لوموند: السنغال تتحول إلى محطة جديدة لتجارة الكوكايين الموجهة نحو أوروبا

ثلاثاء, 07/21/2026 - 13:18

تحت عنوان: السنغال منصة جديدة للكوكايين المتجه إلى أوروبا، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية في ريبورتاج لها إن السنغال أصبحت تشكل حلقة محورية في شبكات تهريب الكوكايين نحو أوروبا، مشيرة إلى أن ما يصل إلى نصف الكوكايين القادم من أمريكا اللاتينية قد يمر عبر غرب إفريقيا بحلول عام 2030.

وأضافت الصحيفة أن ميناء داكار بات من أبرز نقاط العبور في هذا المسار، حيث تكثف السلطات عمليات التفتيش باستخدام فرق متخصصة وكلاب مدربة، في ظل تزايد محاولات التهريب عبر الحاويات أو القوارب، وحتى عبر وسائل متطورة مثل الغواصات شبه المغمورة. ورغم بعض العمليات التي لا تسفر عن ضبطيات، فإن نشاط هذه الشبكات أصبح شبه يومي، ما يعكس تحول المنطقة من مجرد ممر ثانوي إلى مركز رئيسي في تجارة المخدرات.

وأوضحت “لوموند” أن المهربين يعتمدون على تقنيات معقدة، مثل إدخال الكوكايين داخل حاويات بوثائق سليمة عبر أسلوب “rip-on, rip-off”، أو إذابته في الوقود لإعادة استخراجه لاحقًا بطرق كيميائية، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التنظيم.

ولم يعد غرب إفريقيا مجرد منطقة عبور، بل تحول منذ 2019 إلى منصة لوجستية لإعادة توزيع الكوكايين نحو أوروبا، معتمدة على شبكات نقل بحرية وبرية تربط السنغال بدول الجوار مثل غينيا بيساو وغينيا وسيراليون ومالي.

وقد شهد حجم الكميات المصادرة ارتفاعًا كبيرًا، حيث إنه انتقل من بضعة أطنان سنويًا قبل عام 2018 إلى أكثر من 30 طنًا في عام 2025، مع تحول جزء من التهريب نحو الطرق البرية لتفادي تشديد الرقابة في الموانئ.

كما لفتت الصحيفة إلى ظهور مختبرات سرية داخل السنغال لمعالجة وإعادة تهيئة الكوكايين، بعد تفكيك مواقع في نغابارو عام 2021 وبوبنغين عام 2024، ما يؤكد دخول البلاد مرحلة جديدة كمنطقة إنتاج جزئي وليس فقط عبور.

وأكدت “لوموند” أن شبكات إجرامية دولية، من بينها المافيا الإيطالية ”ندرانغيتا” ومجموعات من البلقان، باتت تنشط في المنطقة، وتسعى للسيطرة على كامل سلسلة التهريب، بالاعتماد على شركاء محليين، مستفيدة أحيانًا من مظاهر الفساد.

ويبقى جزء من الكوكايين يبقى داخل المنطقة، حيث يُستخدم كوسيلة دفع أو يُحوّل إلى “كراك” أقل تكلفة وأكثر انتشارًا، ما أدى إلى تنامي الاستهلاك المحلي، خاصة في بعض الأحياء الشعبية، مع تسجيل ارتفاع في عدد النساء المستهلكات.

ومايزال الحشيش الأكثر استهلاكًا في البلاد، رغم تنامي المخدرات الأخرى، فيما بدأت تظهر مواد أكثر خطورة مثل المخدرات الاصطناعية، التي يسهل تصنيعها بمواد متوفرة، مما يزيد من مخاطر التسمم والإدمان.

كما حذرت “لوموند” من انتشار مخدر “كوش”، الذي يحتوي على مواد أفيونية شديدة الخطورة، مشيرة إلى ارتفاع سريع في الكميات المضبوطة، وسط مخاوف من تحوله إلى تهديد صحي كبير، خاصة مع إمكانية تصنيعه محليًا.

وتواجه السلطات الأمنية تحديًا متصاعدًا، في ظل تطور أساليب التهريب وتنوع المواد المخدرة، ما يجعل المنطقة أمام خطر التحول إلى مركز عالمي لإنتاج وتوزيع المخدرات، وليس مجرد ممر لها.